بقي النقاش «الساخن» الذي دار في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حول ملف استدراج عروض لبناء معامل جديدة للكهرباء، بعيداً من خطوط التوتر الحكومي ولم يؤدِّ إلى «كهربة» أجوائها بالرغم من انقسام آراء الوزراء، حول الجهة المخوّلة إطلاق المناقصات (إدارة المناقصات أو مؤسسة كهرباء لبنان) وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ «المستقبل»، لافتة إلى أنه «بعد عرض وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل الملاحظات التي أرسلتها له يوم الاربعاء، إدارة المناقصات حول القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها في بيت الدين لاستدراج عروض للشركات وفقاً لدفتر الشروط الذي وضعه، إرتأى المجلس عدم الأخذ بهذه الملاحظات لأنها ليست ملزمة، وبالتالي (إلزام إدارة المناقصات بتنفيذ القرار على قراره السابق إطلاق مناقصة تحويل الطاقة الكهربائية حسب دفتر الشروط المعدّل، الذي أحاله وزير الطاقة على إدارة المناقصات والمتضمن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء مع إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة عند توافر الشروط الفنية)، لتتباين الآراء بعدها حول الجهة المكلفة إستدراج العروض، فكان إصرار من وزراء التيار الوطني الحر وساندهم بذلك رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراؤه، على أن تكلف شركة كهرباء لبنان هذه المهمة، في حين أن وزراء القوات والاشتراكي والمردة وساندهم بذلك وزراء حركة أمل، طالبوا بأن تتولى إدارة المناقصات هذا الموضوع كما نص مجلس الوزراء، وبعد أن طال النقاش تمت المطالبة بطرح الموضوع على التصويت، عندها أصر الرئيس الحريري على الوصول إلى حل توافقي لأن الاهم بالنسبة إليه هو عدم تعريض الحكومة لأي إهتزاز».
وأوضحت المصادر أن وزراء «حزب الله» كانوا من المؤيدين لهذا التوجه أيضاً، فاستقر الرأي على إعادة ملف الكهرباء الى ادارة المناقصات. وفي هذا الاطار، أشار وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ «المستقبل»، إلى «أننا ناقشنا ما تم من ملابسات في إدارة المناقصات المتعلق بملف إستدراج عروض لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت لنا ملاحظات على هذا الملف قبل إقراره في جلسة بيت الدين، واليوم نحن مع القرار الذي اتخذ سابقاً، وهو أن تنفذ إدارة المناقصات قرار مجلس الوزراء لإطلاق المناقصة لإستدراج العروض».
أضاف: «أما في ما يتعلق بالأرض، فقد نص دفتر الشروط على أن العارض عليه تأمين الأرض، وحصل تعديل ينص على أن العارض إذا طلب أرضاً تملكها الدولة وتمتلك الشروط الملائمة للمشروع، يمكن للدولة درس هذا الموضوع وبالتالي لم تحصل تعديلات على القرار بل توضيح للجزء المتعلق بتأمين الأرض، وما حصل أن إدارة المناقصات كانت لديها ملاحظات تم الأخذ بالبعض منها والبعض الآخر لم يتم الأخذ به وفي مجمل الامر، مجلس الوزراء أكد قراره السابق الذي اتخذ في جلسة بيت الدين مع الملاحظات التي أدخلها وزير الطاقة بناء على إقتراح إدارة المناقصات، وسيتم إطلاق المناقصة غداً (اليوم) بناء لقرار المهل التي أعطاها مجلس الوزراء».
كلام فنيش أكده وزير المال علي حسن خليل بالقول لـ «المستقبل»: «ما أخذه مجلس الوزراء هو تأكيد على القرار السابق، بأن الدولة اللبنانية من مصلحتها تأمين أرض لبناء معمل إذا كان هناك عرض يسمح بإنشاء معمل على البر وهذا كان جزءاً من النقاش الذي حصل».
وأوضحت وزيرة الدولة للتنمية الادارية عناية عز الدين لـ «المستقبل»، أن «ما أردناه في جلسة اليوم (أمس) هو إتخاذ القرارات بالتوافق، ولهذا طال النقاش داخل الجلسة، وكي لا يحصل خلل أو زعزعة أو تمريك لفريق على آخر، ولذلك كان التشديد على إدارة المناقصات إطلاق المناقصات وفق دفتر الشروط المعدل الذي تم إقراره، مع إضافة شرط جديد بإفساح المجال لبناء معامل على البر إذا تم تأمين الأرض بما لا يتعارض مع خطة الأعضاء المستدامة، وأن تتوافر الشروط الفنية اللازمة لربط المعمل الجديد مع الشبكة العامة لكهرباء لبنان، والمهم النتيجة لأنه (مشي الحال)».
من جانبه، أكد نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني لـ «المستقبل»، أن «النقاش كان مفتوحاً، وتم الاصرار على إقرار المناقصات بحسب الملاحظات التي أعطيت في مجلس الوزراء سابقاً، وأضيف اليها التأكيد على إتاحة خيار الأرض على المناقصة، لأن قانون المحاسبة العمومية ينص على أن دائرة المناقصات تعطي ملاحظاتها ويمكن الأخذ بها أو لا، وقد قدم الوزير المختص تقريراً عن ذلك وسيطلب من إدارة المناقصات إجراء مناقصات وإطلاقها بحسب الأصول وبأسرع وقت ممكن مع إضافة تفصيل توضيحي على دفتر الشروط والمتعلق بإتاحة خيار بأن تقدم الدولة الأرض من قبل العارضين لبناء معمل على الأرض».
وشرح وزير الطاقة سيزار أبي خليل، مسار النقاش، فقال لـ «المستقبل»: «وصلني كتاب من إدارة المناقصات يعترض على القرارات التي اتخذناها في بيت الدين مساء الاربعاء، واليوم (أمس) إستعرضنا هذه الملاحظات داخل الجلسة وقلنا إننا نفذنا قرار مجلس الوزراء بحذافيره وإنما لا تزال إدارة المناقصات تعترض على بعض الخطوات، علماً أن هذه الملاحظات ليست ملزمة لأي وزير، وقلنا إن القرار لمجلس الوزراء وحصل نقاش وتم الاصرار على أن تسير إدارة المناقصات بدفتر الشروط كما أرسله وزير الطاقة والملاحظات التي أعطاها مجلس الوزراء، ثم تم التطرق إلى موضوع تأمين الأرض اللازمة لبناء المعامل، فكان الرأي مستقراً على عدم إلزامية تأمين الارض من قبل الدولة، وأنه يمكن للعارض أن يبني معملاً على أرض تملكها الدولة، إذا توافرت فيها الشروط الفنية والعلمية».
من جهة أخرى، لم يقتصر إنجاز مجلس الوزراء على صعيد الكهرباء، بل أيضاً على الصعيد الانتخابي على رغم تجاوزه الانتخابات الفرعية، بتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات المؤلفة من 11 عضواً برئاسة القاضي نديم عبد الملك. وفي دلالة على الجدية في دفع العمل الحكومي قدماً، حدد المجلس جلسة استثنائية مساء الأحد لاستكمال البحث في جدول الأعمال.
(المستقبل)